محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

696

تفسير التابعين

وعن سعيد بن جبير ، ويوسف بن مهران قالا : ما نحصي كم سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول : هو كذا وكذا ، ما سمعت الشاعر يقول : كذا وكذا « 1 » . فإذا كان الشعر مما يصح الاستدلال به على غريب القرآن ، فإنه يصح الاستدلال به على صحة مذهب النحاة فيما ذهبوا إليه . قال أبو بكر بن الأنباري : فقد جاء عن الصحابة والتابعين كثير الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر « 2 » . وقال أيضا : وجاء عن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتابعيهم رضوان اللّه عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن ، ومشكله باللغة والشعر ما بّين صحة مذهب النحويين في ذلك « 3 » . بل نجد أن بعض التابعين كان شاعرا كالشعبي « 4 » . ولما كان الحسن - رحمه اللّه - يتحرج من إنشاد الشعر لئلا يذهب الناس به عن القرآن « 5 » ، نجد في المقابل من ينكر هذا التحرج . فقد قال الأصمعي لسعيد بن المسيب : هاهنا قوم نساك يعيبون إنشاد الشعر ، قال : نسكوا نسكا أعجميا « 6 » .

--> ( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 963 ) 1880 ، 1916 . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 157 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 1 / 20 ) . ( 4 ) ينظر ترجمة الشعبي ص ( 361 ) . ( 5 ) البيان والتبيين ( 1 / 119 ) ، حتى قيل : إنه لم ينشد إلا بيتا واحدا ، وهو قول عدي الغساني : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء وكان يتمثل به كثيرا ، ينظر خزانة الأدب ( 4 / 187 ) ، وكتاب الحيوان ( 6 / 508 ) . ( 6 ) البيان والتبيين ( 1 / 202 ) ، وذكر بعضهم أن المراد به الحسن .